أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
31
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في أشعار الخلفاء والقضاة والفقهاء - من ذلك قول أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه - وقالوا « 1 » : واسمه عبد اللّه بن عثمان ، ويقال : عتيق ، وقيل : عتيق لقب له - قال في غزوة عبيدة ابن الحارث ، رواه ابن إسحاق وغيره « 2 » : [ الطويل ] أمن طيف سلمى بالبطاح الدّمائث * أرقت وأمر في العشيرة حادث ؟ « 3 » ترى من لؤىّ فرقة لا يصدّها * عن الكفر تذكير ولا بعث باعث رسول أتاهم صادق فتكذّبوا * عليه وقالوا : لست فينا بما كث / إذا ما دعوناهم إلى الحقّ أدبروا * وهرّوا هرير المجحرات اللواهث « 4 » فكم قد متتنا فيهم بقرابة * وترك التّقى شيء لهم غير كارث « 5 » فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم * فما طيّبات الحلّ مثل الخبائث « 6 » وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم * فليس عذاب اللّه عنهم بلابث « 7 » ونحن أناس من ذؤابة غالب * لنا العزّ منها في الفروع الأثائث « 8 »
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « قالوا » بحذف الواو من أوله . ( 2 ) انظر الشعر في السيرة النبوية لابن هشام 1 - 2 / 592 ، وفيه قال ابن هشام : « وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذه القصيدة لأبى بكر رضى اللّه عنه ، وقال السهيلي في الروض الأنف 2 / 55 : « ويشهد لصحة من أنكر أن تكون له ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كذب من أخبركم أن أبا بكر قال بيت شعر في الإسلام » ، والقصيدة في ديوانه 21 - 24 ( 3 ) في المطبوعتين : « أو آمر » ، وما في ص وف ومغربية يوافق السيرة . والدمائث : الأرض السهلة اللينة ، انظر اللسان في [ دمث ] . ( 4 ) في ص وف وخ : « المحجرات » بتقديم المهملة على المعجمة ، وهو تصحيف واعتمدت ما في م والسيرة ؛ وذلك لأن المجحرات هي الكلاب التي ألجئت إلى جحورها . انظر اللسان في [ جحر ] . وهرّوا : وثبوا كما تثب الكلاب انظر اللسان في [ هرر ] . ( 5 ) في ف : « قد مثلثا » وفي خ « مثلنا » . ومتتنا من متّ إليه بصلة بمعنى توسل إليه . وغير كارث : أي غير محزن أو غير مقلق انظر : اللسان في [ متت ] وأساس البلاغة وجمهرة اللغة في [ كرث ] . ( 6 ) في ص : « فإن رجعوا » ، واعتمدت ما في السيرة ومغربية وف والمطبوعتين ويجوز في « مثل » الرفع والنصب . ( 7 ) لابث : مبطئ . ( 8 ) في ف وخ : « اللثائث » . والأثائث جمع أثيث وهو الكثير . انظر اللسان في [ أثّ ] .